في دولة الإمارات، يشكّل الوافدون نحو 88% من المشترين.
وليست هذه مجرّد تفصيلة ديموغرافية، بل هي ما يحدّد كيفية مقاربة أي مشروع منذ البداية. فأنت لا تبني لمستخدمٍ نهائيٍّ ثابت، بل تبني لمن اختار أن يكون هنا، ولا يزال يستكشف السوق، ويتوقّع أن يحافظ العقار على قيمته مع مرور الوقت.
وفيما يلي المقاربة التي أعتمدها عند تطوير أي مشروع.
التصميم لما هو أبعد من استخدامٍ واحد
حين لا يرتبط المشتري بغايةٍ واحدة طويلة الأمد، يتعيّن أن يصلح العقار لسيناريوهات مختلفة.
فقد يُسكَن، أو يُؤجَّر، أو يُعاد بيعه؛ وعليه أن يصمد في هذه الحالات جميعها.
وهذا يغيّر طريقة تفكيرك منذ اليوم الأول. فالمخططات يجب أن تنجح في الحياة اليومية لا على الورق فحسب، وينبغي أن تبدو المساحات طبيعية أيًّا كان قاطنها.
وينبغي أن يبدو المشروع هنا وثيق الصلة بالمشتري التالي كما هو بالمشتري الأول، وهو ما يستلزم مقاربة أكثر انضباطًا وتأنّيًا منذ البداية.
ما الذي يقدّره المشترون حقًّا
ثمة اعتقاد شائع بأن المشترين الوافدين تحرّكهم في المقام الأول العوائد السريعة أو الجاذبية البصرية.
لكن معظمهم في الواقع من ذوي الخبرة؛ فقد عاشوا في بلدان مختلفة، واطّلعوا على معايير متباينة، وهم يدركون معنى الجودة.
وما يميلون إلى تقديره أكثر عمليّة.
- مخططاتٌ عمليّة ميسّرة.
- مساحاتٌ تؤدّي وظيفتها بكفاءة.
- خاماتٌ تصمد مع مرور الزمن.
فالأمر لا يتعلّق بمظهر الشيء في يومه الأول بقدر ما يتعلّق بأدائه بعد سنوات.
ثقةٌ عن بُعد
تتّخذ شريحة كبيرة من المشترين قراراتها من الخارج، وغالبًا دون زيارة المشروع على أرض الواقع.
وفي مثل هذه الحالات، يتوقّف كل شيء على الوضوح والاتّساق؛ فما يُعرَض يجب أن يطابق ما يُسلَّم. وهذا يعني مواصفات واضحة، وجداول زمنية واقعية، ووعودًا بلا مبالغة.
والسؤال في ذهن المشتري بسيط: هل يمكنني الوثوق بهذا؟ وتلك الثقة تُبنى بالتسليم لا بالتسويق.
ما الذي يطلبه هذا السوق فعلًا
هذا ما يطلبه سوق الإمارات من المطوّرين.
ليس مزيدًا من التسويق، بل مزيدًا من الانضباط في كيفية تصوّر المشاريع وتصميمها وتنفيذها.
فحين يختار المرء أن يستثمر في مكانٍ لا يزال يتعرّف إليه، تصبح المسؤولية الملقاة على عاتق المطوّر مختلفة.
ولا بدّ أن تنعكس هذه المسؤولية في طريقة بنائك منذ البداية.